أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

542

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وشهواته ، وليس في قلبه محبة للملك إنما جاء لقضاء حاجته . وأما الآخر فقال : هذا فرس نستعين به على خدمة الملك ، وعلى القدوم عليه ، وعلى مجاهدة عدوه ، ففرح بالفرس من حيث إنه يستعين به على الملك ومآربه ، دون حوائج نفسه . وأما الثالث فقال : إن الملك يحبني ويعظمني حتى أعطاني هذا الفرس ، فهذا اعتناء من الملك وإقبال على ، ففرح بالفرس من حيث إنه يدل على محبة الملك له واعتنائه به ، فهذا مثل للأقسام الثلاثة ، وقد أشبع الغزالي الكلام في هذا المعنى في باب الشكر ، فانظره إن شئت . ثم ختم رسالته بدعاء مناسب فقال : 325 - اللّه يجعل فرحنا وإياك به . أي : دون غيره ، والمخاطب هو المرسل إليه هذه البطاقة ، أو كل من يطالع كتابه أو يحفظه ، أو يعمل به أو من يسمعه وقرئ عليه ، وإذا كان فرحنا به وحده ، كنا من القسم الثالث الذي هو مقام خواص الخواص ، ومن كان فرحه باللّه كان راضيا به ومرضيا عنه ، كما قال : 326 - وبالرضا منه . أي : ويجعل فرحنا بالرضا من قبله بحيث لا نرضى بشئ دون رضاه عنا ، فنكون راضين به مرضيا عنا . قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] ، ومن تحصن بها تحصن من الغفلة بحصن منيع ، ولذلك قال : 327 - وأن لا يجعلنا من الغافلين . الذين يفرحون بالنعم دون شهود المنعم ، وقد اشتمل دعاؤه على الأقسام الثلاثة من باب التدلي ، فالفرح باللّه هو المقام الثالث ، وبالرضي منه هو الثاني ، واحترز من الأول بعدم جعله منه ، وإذا خرج من حرز الغفلة حصل على اليقظة وهي جماع التقوى الذي أشار إليه بقوله :